ابو البركات

133

الكتاب المعتبر في الحكمة

ففي الكواكب دون الأفلاك ولا نعلم من حال أفلاكها إلا مثل ما نعلمه من الهواء المحيط بنا اللهم الا على طريق الحكم بحال ذلك الفلك فيها وما قيل من تموج الرياح لا يلزم منه القول بصلابتها فان تموج الرياح وتكدير الا بخرة لا ينتهى على ما ستعلمه وتعلم السبب فيه إلى أقصى حيز الهواء بل إلى بعضه الأدنى وان اشمخ الجبال لا يهب عليه ريح ولا يعلوه غيم ولا ينزله غيث في وقت من الأوقات فكيف ان ينتهى ذلك إلى الفلك فبقينا على ما ظننا في الفلك ولطافته التي توهم سهولة انخراقه ولم يمنعها مانع . الفصل الرابع في النظر في السماء هل هي طبيعية أو طبائع أخرى خارجة عن هذه الطبائع أو هي أحدها أو مركبة منها وبحركة النار إلى فوق بالطبع حكمنا بان حيزها فوق حيز الهواء والنظر يوضح لنا انها شفافة كالهواء وان الذي فيها من نور يكون لاختلاط الدخانية والأرضية بها نعلم ذلك من انا نرى وسط ذؤابة النار شفافا لا يحجب ما وراءه عن ابصارنا وطرفها حيث يلي الدخانية يكون كدرا مظلما وما بينهما نيرا مضيئا والهواء الذي في التنور الكثير الجمر الشديد الحر يحرق ما يدخل فيه على بعد من الجمر فهو نار وليس بمضىء إذ لا دخانية فيه فالنور انما يظهر من النار على سطوح الأجسام الكثيفة والنار شفافة كالهواء في المرأى وتخالفه بحرها المحرق فإذا كان ذلك كذلك فلنا ان نظن أن السماوات كلها نار شفافة يظهر نورها على كواكبها كظهوره في جمر التنور لا في جوه . فان عورض هذا الظن بحركتها الدورية أجيب بما قيل من أن الحركة الدورية لذلك الجسم في حيزه والمستقيمة إلى حيزه ولم يمتنع ويقويه ما نجده من حركة النار دورا إذا منعتها السقوف الحاجزة عن حركتها الصاعدة وحركة الذهب الذائب وغيره من الفضة والرصاص في ذوبه وشدة حره دورا فيبطل هذا الظن ما نراه من اختلاف الحركات في الأفلاك والكواكب في السرعة والبطء